السيد محمد حسين الطهراني
76
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
حوائجهم في أمور الدين والدنيا . وعلى هذا الأساس ، فإذا رأينا رواية ما تقول بعدم جواز أيّ قيام حتّى زمن الظهور ، وإنَّه باطل بالضرورة الدينيّة ، فلا يكون معناها بهذا الإطلاق الذي نتخيّله ، ولا بدّ من توجيهها ضمن ذلك المساق الخاصّ السالف الذكر ؛ وإلّا ، لكانت منافية لضرورة الدين . آيات وجوب الهجرة ودفع الظلم وعدم تمكين الظالمين ومن جملة أدلّة وجوب قيام دولة الإسلام والخروج من تحت قيمومة الكفر والظلم هذه الآيات المباركات : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً * وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 1 » . الذين يموتون وتستوفي ملائكة الغضب أرواحهم ( أي تسحبها بما للكلمة من معني وتحفظها لديها ) حال كونهم ظالمين لأنفسهم ؛ تقول لهم الملائكة : أين كنتم في هذه الدنيا ؟ ولِمَ ظلمتم أنفسكم وصرتم أشقياء إلى هذا الحدّ ؟ ولِمَ تحمّلتم الظلم ؟ فيقولون : لقد كنَّا مستضعفين في الأرض ، أي كنّا عرضة لتعدّي وتجاوز الظالم وتحكّمه وتسلّطه فأخضعنا لعبوديّته واستعبدنا لنفسه ، ولذلك سواء شئنا أم أبينا فقد بتنا معدودين من
--> ( 1 ) الآيات 97 إلي 100 ، من السورة 4 : النساء .